[لُوط: اسم النبي، صلّى اللّه على سيدنا محمد نبينا وعليه وسلّم. ولاطَ الرجلُ لِواطاً ولاوطَ أَي عَمِل عَمَل قومِ لُوطٍ. قال الليث: لُوط كان نبيّاً بعثه اللّه إِلى قومه فكذبوه وأَحدثوا ما أَحدثوا فاشتق الناس من اسمه فعلاً لمن فَعَل فِعْلَ قومِه]،اللسان،[وقولهم: لوط فلان: إذا تعاطى فعل قوم لوط، فمن طريق الاشتقاق؛ فإنه اشتق من لفظ لوط الناهي عن ذلك لا من لفظ المتعاطين له]، مفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني.
وهذا من أبشع الأخطاء اللغوية الشائعة ،وينبغي على المسلم تلافيه،وعند الإشارة إلى ذلك الفعل ينبغي عزوه لفظياً لقوم لوط (عمل قوم لوط)،وليس لاسم نبي الله.
واسم لوط عليه السلام من الخلق (رجل) أو الريادة والصدارة (سيّد/أول)، ولعل تفصيله: [(لو ذو/ذا)،أو (ذو لواء) = (لواء ذو)] ، ولواء الجيش كبيره ومقدّمه، وبالقاموس: [المُلَحْلَحُ: السَّيِّدُ]، اللسان: [ لأْيٌ ولُؤَيُّ:اسمان، وتصغير لأْي لُؤَيٌّ]، ولحي اسم شائع بالمسند مثل [لحيعثتر أو لحيعة (اختصاراً)]، وربما صُحّف (لهيعة) أو هو لغة فيه، واسم ليث (ليس بمعنى الأسد) والأرجح معنى (مخلوق/شخص/ سيّد)، وبالقاموس [المَلاثُ: الشريفُ،كالمِلْوَثِ]، [اللسان: اللِّطاطُ والمِلْطاطُ: حرف من أَعْلَى الجبل وجانبه. المِلْطاطانِ: ناحِيتا الرأْس، وقيل: مِلْطاطُ الرأْس جُمْلته ].
ولعل مثله اسم وليد (مخلوق/شخص) ،وبالمسند قد تأتي كلمة (أولادهم) بصيغة [(ألودهمو)، بافقيه 69،إرياني 10]، وقد يكون (وليد) من الرفعة (ولي/ والي) ، وبالإنجليزية لورد (الربّ والسيّد) ، و(لوجال) أحد ملوك سومر (جنوب العراق)، ومعنى الاسم (ملك/قيل) عموماً، وتفصيله (الرجل القيل)، وبلسان سومر جاءت لفظة (لو) بمعنى (رجل، شخص،سيّد)، مثل: لو كور (=رجل كور/جبل)،لو سلم (=رجل سليم/سلم)،لو برّا (رجل برّاني/أجنبي)، وبالكتابة من أقلام الساميين إلى الخط العربي،د.سيد فرج راشد،ص 64 : [رمز كلمة (لو) أي رجل]، وأظن أن مثل مقاطع (لو/لحي/لأي) هو الأصل في اسم (لوط)، و (ط=ذا/ ذو).
وبالمسند وردت ألفاظ شبيهة، ولعلها بمعنى الخلق أو العلو والتصدر: جام 582 [(أولط بن كلبن). وكلبان لغة في كربان،خلفان)]. واسم ملك حضرموت بالنقوش: (إيل عذ يلط ) ،وجام 658: [أبشمر أولط]. وبافقيه 56،وجام 669 :[ربتنف يظفر وزيدْ أولط].ولعل مثله: رائد، رعد، أرطأة.
ولدى العرب لهجات مماثلة مثل: لوذ [خُزَزُ بنُ لَوْذانَ: شاعرٌ] القاموس، لود [خنيس بن لودان وأمية بن لودان]، لُعط [وأسامَةُ بنُ لُعْطٍ، بالضم: في هُذَيْل] القاموس، [والحارث بن زهير بن عبدالشارق بن لعط ] الإصابة لابن حجر. و[ رَزِين بن لُعْط ] اللسان.وجاء بالنقوش اسم (لذ) [ص 121، القبائل الثمودية والصفوية، محمود محمد الروسان] .
وقد تورد بعض التفاسير،للأسف، أن لوطاً هو ابن أخٍ لإبراهيم عليه السلام كما جاء بالتوراة المحرفة:
تكوين 12/ 5 : وَأَخَذَ أَبْرَامُ سَارَايَ زَوْجَتَهُ وَلُوطاً (ابْنَ أَخِيه)
تكوين 14: 14فَلَمَّا سَمِعَ أَبْرَامُ أَنَّ (ابْنَ أَخِيهِ) قَدْ أُسِرَ
تكوين 14: 16وَاسْتَرَدَّ كُلَّ الْغَنَائِمِ، وَاسْتَرْجَعَ (ابْنَ أَخِيهِ) لُوطاً
لكنّ القرآن ميّز بين قوم إبراهيم وبين قوم لوط:
وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ {43} الحج
قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ {70} هود
يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ {74} هود
فيظهر من الآيات الكريمة أنهما قومان مستقلان ، وليسا نفس القوم،وبالتالي لا يُرجّح أن يكون لوط ابن أخي أبراهيم. ولوط ليس دخيلاً على قومه كما زعمت اليهود [تكوين 19/ 9فَقَالُوا: .. لَقَدْ جَاءَ هَذَا الإِنْسَانُ لِيَتَغَرَّبَ بَيْنَنَا.. ]، حيث لم يشر القرآن لذلك، بل نصّ أنهم قومه وأن لوطاً أخوهم :
إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ {161} الشعراء
وَإِخْوَانُ لُوطٍ {13} ق
والنبي يبعثه الله بدايةً من نفس قومه وفي نفس قومه ،حتى يخرجوه من أرضه لقوم آخرين، والقرآن لم يخبر أن لوطاً قد بُعث لقوم سابقين قبل (قوم لوط).